جمعة رسالة




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
كيف حالكم جميعاً ؟ أتمنى أن تكونوا منبعاً لجمالٍ يملأ الدنيا .

الرسالة اليوم لا أعني بها ذلك الظرف الذي تسطر داخله ورقةٌ منمقة الكلمات مرسلةٌ لعددٍ محدود من الأشخاص .
أعني هنا الرسالة الكبرى , الرسالة العظمى .. الرسالة التي ترسل لعددٍ لا محدود من البشر , لا حدود زمنية تحدها .. هي للجميع , هي لكل زمان , هي لكل قلب , لكل روح , لكل قطرة حياة ... 


زينة كل روح , و خلود كل مخلوق .. هو كل تلك الآثار التي يبقيها على هذه الكرة الأرضية ..
هي كل تحفةٍ فنيةٍ يتركها بابتسامة و يمضي .. هل كل منحوتةٍ داخلِ روحِ أحدهم أو على ظهر الكون .. 

و كلما قدمت رسالتك بلا انتظارِ مقابل , و بلا مِنّة تعيّر الآخرين بها , و بلا إيطارٍ زمني تفرض على رسالتك البقاء فيه إلى موتها , كلما كانت رسالةً أجمل ..
كلما كانت رسالتك مبدعةً , متميزةً , رائعةَ الكمال , موصومةً بالجمال , طاهرةً حد النقاء .. هدفها الرئيس هو الارتقاء بالإنسانية من القشر إلى السماء , كلما كان خلودها أطول . 


" قطرة من فيض "

في السنة الماضية و إلى الأمس رأيت عجباً من الجمال المحيط , فلقد رأيت كثيراً من الأفكار الرسالية المبهرة حقاً للارتقاء بالإنسانية و النهوض بها إلى عالمٍ من النور الحق =) 

رأيتُ من كان مشروعهم هدفه إسعاد اليتامى برحلاتٍ و نشاطاتٍ كثيرة تغرس فيهم جمالاً يضاف إلى جمال أرواحهم / رأيت مشروعاً لمحلٍ خيري ينتج منتجاتٍ بصنعِ أيديهم و بلمستهم الخاصة و واقعاً إن ما أنتجوه من أفكارٍ و تنفيذ متقنٍ جداً .. و يعود رّيعٌ كبير من الربح للأعمال الخيرية و الجزء القليل المتبقي لإنتاج المنتج المقبل / رأيت مشروعاً للتطوع بأعمال الخير و فتح المجال لكل من يريد أن يساهم في التغيير للأجمل / رأيت يوماً خرجَ فيه الكبار و الصغار رجالاً و نساءً لتنظيف الشاطئ محافظةً على مبدأ الإسلام في النظافة و نشراً لهذه الخصلة التي تمنح الإنسان شرفاً يضاف لكرامته / رأيت مشروعاً ينشر فضائل الأخلاق على شكلِ قصيدٍ و نشيد فيغرس فيك لوحةً من مكارم الأخلاق بشكلٍ عفوي و محبب يلمس روحك بشكلٍ خاص / رأيت رحلةً ذهب فيها الأطفال و إخوتهم لتنظيف المقابر محافظةً على نقاء المكان و تثبيتاً بإيمان أنهم أحياء في عالمٍ آخر و نحن الذين لا زلنا هنا يجب علينا العمل بكل جميلٍ يليق بالدين الذي نعتنقه / رأيت من كان مشروعهم نشر الهدايا بشكلٍ عشوائي تحت عنوان " تهادوا تحابوا" / رأيت من كان يوزّع الورود و يغرس السلام مبيّنا بذلك حقيقةَ سماحة و جمال الإسلام / رأيت من تعبوا حقيقةً في تنظيم معرض كتابٍ يليق برقي الثقافة للارتقاء بمستوى المنطقة إلى حضارةٍ متشبعّة بالخبرات و الجمال / في شهر رمضان المبارك تطوّع شبابٌ بشراء مستلزمات الفطور لأكثر من 30 عائلة لا تستطيع توفير الطعام تثبيتاً لحبل المودة بين كل من يسكن الكرة الأرضية أياً كان حاله فهم كلهم حلقةٌ متكاملة تساعد بعضهم البعض / رأيت من حملَ على عاتقه تجديد شقةٍ كاملةٍ كان مصيرها الهلاك و ساكنها لم يمتلك المال الكافي لإصلاحها لتوفير بيئةٍ مناسبة لمن يقطن فيها / ......... 

كل عملٍ صغيراً كان أو كبيراً .. عُمِل بدافع الحب و بهدف الارتقاء إلى السماء قرباً من الجمال المطلق , بلا منٍّ و لا أذى , مهما كان عدد الأشخاص الذين قدمته لهم .. فهو عملٌ يرتقي بالإنسانية و يثبّت معاني الجمال و يزيدها رسوخاً في كل الأرواح التي تقطن " البشر " , و يبقى بصمةً باسمك تلهم الكثيرين لركوب معراج السماء . 


ابدأ بابتسامة , اتبعها بإرواء كائن حي , اكمل طريقك بنشر الكلمات الطيبة , شارك بفرشاتك الخاصة تلوين هذا العالم بالجمال , اكمل طريقك بعملٍ انسانِي فتصبح ملهماً لشخصٍ ما في مكانٍ ما في وقتٍ ما .. فيزيد نشر الجمال نوراً ببدايةٍ ابتدأتها أنت يوماً ما =) 

جمعتكم جمعةِ رسالةٍ لا تخاف من الريح أن تزحزها .. بل بالعكس هي ترحب بكل ظرفٍ يأتي فتنتشر بشكلٍ أوسع محافظةً على ابتسامتها الملائكية . 
جمعتكم جمعةُ رسالةٍ لا يطفئ عزيمتها شيء , و لا تنتهي في صفحةٍ ما .. بل تبقى حيةً في داخلِ مخلوقٍ ما .

كلنا نحمل في داخلنا رسائل من الجمال , و كلنا نستطيع أن نجعلها تطفو جمالاً .
أحد أهم الأشخاص الذين جعلوني أعتنق فكرة الرسالة الإنسانية هي سيدتي زينب العقيلة بنت فاطمة سيدة نساء العالمين , فهي بكلِ موقفٍ و بكلِ شرفٍ شامخ كانت في كل زوايا حياتها تتوّج مثالاً للإنسانية و عدم التخلي عن أي مبدأٍ إنسَانِي جميل يستحق الإيمان به و التمسك بنشره تحت أي ظروف و في أي مكان .. كانت رساليةً بكل عزٍ و عفة و فخر , و لا زالت منذ أكثر من ألفِ سنة ملهمةً للكثيريـــن 

منذ اليوم أنت مشروع رسالةٍ إنسانيةٍ جميلة جداً 
دعواتنا جميعاً لنا جميعاً و للجميع بالتوفيق و الوصول إلى الهدف الأسمى و بتحقيق هذه الرسالة الإنسانية التي لا حدود لها 

دعواتٌ للشهداء و الموتى و الأحياء و المرضى و لكل من شارك في إيصال كل تلك الخصال الجميلة التي نعتنقها اليوم 
و دعوةٌ تتفرد على ساحات الأدعية بتعجيل الفرج الإلهي و أن نكون ممن يمهد له 

جمعتكم رسالةٌ تسع الكون , و تعرج بكم و بنا إلى السماء و أعلى 
جمعتكم بنور الفضائل مباركة 







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق