جمعة مفتاح




السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 
كيف حالكم جميعاً ؟ أتمنى أن تكونوا ممن توجتهم صلاة الفجر نوراً على الأرض .

اليوم سأتحدث عن مفتاحٍ ثمين يمتلكه كل واحدٍ منا للدخول من بابٍ عظيم , و لربما أكون أنا أحوج من كل فردٍ يقرأ هذه الأحرف الآن لدخوله . 
هذا الباب بابٌ مفتوحٌ للعامة و الخاصة , طوال الوقت مشرّع لاستقبال الوفود , بابٌ ضخمٌ جداً و مرتبته عاليةٌ جداً جداً .. باب يدخل منه المخطؤون فيتبلورون طُهراً .. يدخل فيه الغافلون فتُنارُ عقولهم نوراً عظيماً .. يدخل منه المفتقرون فيرونَ جوداً يُهدى إليهم .. يدخل إليه المستغفرون فيحطًّ عنهم أوزارَ الذنوب لتكون أرواحهم خاليةً من الشوائب فيستطيعون السير بلا عودةٍ لتلك الذنوب و يعرجون في مدارج الكمال 

عن باب التوبة أحدثكم , و عن مفتاح الاستغفار أكتب . 


" أستغفر ربي و أتوب إليه " 
حينما تستغفر , ممَ تستغفر ؟ 

من كل كلمةٍ خرجت فجرحت شخصاً 
من كل تصرفٍ يصنّف بذيئاً 
من كل " أفٍ " نطقت بها فنزلت أحرف الحسنات من صحيفتك 
من كل ذنبٍ يندرج في الديانة التي تتبعها تحت اسم خطيئة
من كل صفعةٍ وجهتها لأشخاصٍ لم يستحقوا منكَ ذلك
من كل شهادةِ زورٍ قتلت فيها حياةَ شخصٍ و أوقفتها عن النمو
من كل نشرٍ للأقاويل أحدث كرهاً 
من كل كلمةٍ خاطئة قلتها ساعة غضب 
من كل شيءٍ يلوّث جمال , نقاء , صفاء حياتك و روحك 
من كل شيءٍ لوّثت به جمال , نقاء , صفاء حياة أحدٍ و روحَه 
من كل وقتٍ أضعتهُ بينما كنتُ أستطيع إنجاز أهدافي فيه
من كل موقفٍ احتاجني أحدهم فيه للمساعدة و لكنني و بلا سبب أدرت ظهري
من كل معلومةٍ خاطئة نشَرتَها فَ بُنِيَت عليها أجيالٍ من الجهل 
من كل حقٍ لم توفِه , من كل أمانةٍ لم تردها , من كل كلمة " آسف " لم تقلها
من كل .. كل .. كل شيءٍ يشبه هكذا 


إلهي ..

إلهي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك فإلى من يفزع المقصرون، وإن كنت لا تقبل إلا من المتقين، فإلى من يلتجئ الخاطئون، وإن كنت لا ترحم إلا أهل الإحسان، فكيف يصنع المسيئون، وان كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فبمن يستغيث المذنبون.

إلهي ارحمنا غرباء اذا تضمنتنا بطون لحودنا وعمّت باللبن سقوف بيوتنا وخلينا فرادى في اضيق المضاجع وصيرتنا المنايا في اعجب المصارع، الهي اذا تلونا من صفاتك شديد العقاب جزعنا، واذا تلونا الغفور الرحيم طمعنا، فلا سخطك يؤمنا ولا رحمتك تؤيسنا.
الهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا، وكيف تلتئم في عمارتها امورنا، كيف يخلص لنا فيها سرورنا، وقد دعتنا باقتراب الاجال قبورنا. إلهي ما تضرنا فرقة الاحباب والقرابات اذا قربتنا من رحمتك يا ذا العطيات، إلهي ان عذبتني فعبد خلقته ولما اردت فعذبته، وان رحمتني فعبد خلقته ووجدته محتاجاً فنجيته برحمتك وفضلك."


 " اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا و إن تغفر لي فأهل ذلك أنت " 

إِلهِي إِنْ كُنْتَ لاتَرْحَمُ إِلاّ المُطِيعِينَ فَمَنْ لِلْعاصِينَ ؟ " 


دواء القلوب و مفتاح لعظمةٍ ستكتسيه حينما تدخل بصدقٍ من بابه . 


لكل من يسعى لهدفٍ كبير , هدفٍ جميل .. كن متيقناً أن عملكَ لهذا الهدف لن يسبب سعادةً لك أنت فقط , بل سيفتح باباً من السعادة يتسع حتى للأجيال التي لربما لن تشاهدها بعينيك . 
كذلك كل من دخل باب التوبة بصدق , كن متيقناً بأن ما ستكون عليه بعد دخولك لهذا الباب سيكسيك نوراً يجعلك تحدد الطريق و تحدد هدفك .. و عظمةً تجعلك تفتح أبواباً من السعادة و الجمال و أكثر . 

" أستغفرك من كل ذنب " " أستغرك و أتوب إليك " " أستغفرك و أتوب إليك " .. 
* كلماتٌ قصيرة , متى ما قيلت بدموعٍ حارقة و قلبٍ مقترحٍ صدقاً .. بلغت بصاحبها ما لم يكن يتخيله .

جمعتكم هداياً توزعونها للشهداء و الموتى دعاءً , للأحياء و المرضى و كل محتاجٍ كذلك ..
و دعاءٌ يتفرد على ساحات الأدعية بتعجيل الفَرَجِ الإلهي قريباً كلمح البصر بل أقرب من ذلك 
و أن نكون من الممهدين له .

جمعتكم مباركة 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق